الشيخ الطوسي

318

المبسوط

وهكذا لو سلمت نفسها وهي صحيحة جسيمة ، فمرضت ونحلت ، فعليه نفقتها لأنها قد حصلت في قبضة زوجها ، وتفارق الصغيرة فإنها لم تحصل في قبضة زوجها . إذا وطئ زوجته فأفضاها - والافضاء أن يجعل مدخل الذكر ومخرج البول واحدا - فمتى فعل هذا فعليه الدية عندنا ، سواء كان البول مسترسلا أو مستمسكا . وهكذا إن أكره امرأة أو وطئها بشبهة فأفضاها وجب المهر والدية ، وعندنا خاصة أنه يلزم النفقة عليها ما دامت حية إذا كان وطئها قبل تسع سنين ، فإن وطئها بعد تسع سنين فأفضاها لم يكن عليه شئ ، وفيه خلاف . فإذا تقرر هذا فأفضاها ثم أراد جماعها ثانيا نظرت ، فإن كان الموضع قد اندمل فصار بحيث لا يستضر بالجماع كان عليها التمكين منه ، وإن لم يكن اندمل ويخاف عليها أن يتفق ما اندمل ، أو يلحقها مشقة من جماعه ، منع منه حتى يتكامل البرء . فإن اختلفا فقال : قد اندمل فلا يخاف عليه ، وقالت : بل ما اندمل ، فالقول قولها لأنه مما لا يمكنها إقامة البينة عليه . إذا طلقها بعد أن خلا بها قبل أن يمسها قيل فيه ثلاثة أقوال قال قوم وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ، يرجع إليه نصف الصداق ولا عدة ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا ، وقال قوم يستقر المهر والعدة بالخلوة ، وبه قال قوم من أصحابنا إلا أن المخالف قال : إذا خلا بها بلا مانع استقر المهر ، أصابها أو لم يصبها . وإن كان هناك مانع فإن كان محرما لم يستقر ، وإن كان صائما فإن كان فرضا لم يستقر وإن كان تطوعا استقر ، وإن كان صوم التطوع يلزم بالدخول فيه عندهم وإن كان عنينا أو مجبوبا استقر المهر . ولا خلاف أن الخلوة إذا كانت في نكاح فاسد لا يستقر به المهر ، ولا خلاف أيضا أنه لا يتعلق بالخلوة شئ من أحكام الدخول مثل الحد والغسل والمهر في النكاح الفاسد ، ولا يثبت به الإحصان ، ولا يخرج به من حكم العنة والايلاء ، ولا يفسد العبادة ، ولا يجب به الكفارة ، ولا تقع به الإباحة للزوج الأول وإنما الخلاف في استقرار المهر كله والعدة .